عبد السلام مقبل المجيدي
268
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
ج - الإلقاء الشيطاني معنوي وليس لفظيا : وذلك ببث الشبهات ، وتضخيم الوساوس ، وينفى الإلقاء اللفظي لضعف مقدرة الجن في حالتهم الغيبية عن إظهار ألفاظ يسمعها البشر في الحالات المعتادة « 1 » ، لا إذا تمثلوا في هيئة إنسية ، فإن فعلوا فالإلقاء اللفظي عليهم أعز وأعسر من حيث خضوعهم لقوانين الطبيعة البشرية ، وها هم أشد الناس عنادا لرسول اللّه جلّ جلاله لم يستطيعوا فعل ذلك مع حرصهم كل الحرص . وإذ قد تقرر أن الإلقاء معنوي ، فلامكان له في القدرة على الخلط في ألفاظ القرآن ، ويرشح هذا بقوله جلّ جلاله وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ " الحاقة / 44 - 45 " . د - الوسائل الوقائية والاجتثاثية لإلقاء الشيطان المعنوي في عقول الناس : 1 - المعية العلمية الإلهية الحاكمة : إذ ليست الساحة للشيطان ليصول فيها كما يشاء ، بل وجوده فيها طارئ نسبي إذا ما قورن بعلم اللّه عزّ وجل ، ثم إن الأمر كله للّه جلّ جلاله فهو بحكمته وتدبيره سبحانه وتعالى مكّن الشيطان من إلقاء تلك الشبهة ، ثم في حكمته في أسلوب إزالة آثاره ، ومن هنا يظهر سر التذييل بقوله عزّ وجل وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " الحج / 52 " ، كما أن إظهار اسم الجلالة في مقام الإضمار دال على التأكيد على إرادة ذلك ، ووصفه جلّ جلاله بوصف ( فعيل ) مبالغة في العلم بكل ما من شأنه أن يعلم ، ومن جملته ما صدر عن العباد من قول وفعل ، عمدا أو خطأ « 2 » . 2 - إزالة آثار الشبهة الشيطانية بالقدرة الإلهية المباشرة : وذلك إذا تعلق الأمر بكتاب اللّه عزّ وجل ، فاللّه جلّ جلاله بهديه ، وبيانه ينسخ ما يلقي الشيطان ، أي يزيل الشبهات التي يلقيها الشيطان ببيان اللّه سبحانه وتعالى الواضح ، ويزيد آيات دعوة رسله بيانا ، وذلك هو إحكام
--> ( 1 ) أما في غير الحالات المعتادة فقد يستطيع الشيطان إسماع الإنسان ، انظر : رفاعي سرور : عندما ترعى الذئاب الغنم ص 114 ، ط 61412 ه - 1992 ، مكتبة الحرمين للعلوم النافعة . ( 2 ) تفسير أبي السعود 4 / 34 ، مرجع سابق .